شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
الثلاثاء 7 محرم 1440هـ - الموافق 18 سبتمبر 2018 م
 
عدد المشاهدات : 764
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

توصيف-يوم-القيامة

يفصل المؤلف –رحمه الله- في أحوال هذا اليوم فيقول.

"فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا، وتدنو منهم الشمس، ويلجمهم العرق، وتنصب الموازين فتوزن فيها أعمال العباد ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَوتنشر الدواوين ـ وهي صحائف الأعمال ـ فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13- 14]".

هذا بيان ما الذي يكون بعد النفخ في الصور:

النفخة التي يقوم بها الناس لرب العالمين، وقد تقدم قبل قليل أن النفخة المذكورة في القرآن نفختان؛ نفخة صعق، ونفخة بعث ونشور، هل هناك نفخة ثالثة؟ ذكرت أن من أهل العلم وحكي أنه قول الجمهور يثبت نفخة ثالثة لكنها ليست نفخة بعث ولا نشور، إنما هي نفخة صعق تكون يوم القيامة يصعق بها الناس، ولعل ذلك في موقف القيامة، فيكون أول من يرفع رأسه بعد تلك النفخة النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- وفيه أنه إذا رفع رأسه رأى موسى عليه السلام آخذا بشيء من العرش.

وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: أنه سلم من هذه النفخة من الصعق في هذه النفخة لما جرى له من الغياب والصعق الذي كان عندما ﴿تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا[الأعراف: 143] فجوزي بتلك الصعقة أنه يستثنى من الصعق الذي يكون يوم القيامة بعد خروج الناس من قبورهم هذه النفخة الثالثة الذي ذكرها بعض أهل العلم، والمستند فيها لما جاء به الخبر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما صح عنه في البخاري وغيره.

عود الأرواح في القيامة غير عودها في القبر:

إذا قام الناس لرب العالمين، إذا نفخ في الصور قام الناس لرب العالمين يقول المؤلف –رحمه الله-: "فيقوم الناس من قبورهم" بعد عود أرواحهم إلى أبدانهم في حياة جديدة مختلفة عن حال حياتهم في الدنيا، وعن حال حياتهم في البرزخ وهي لحظة فيها شدة وكرب عظيم يذهل الناس فيه عن أنسابهم وسائر ما كان من شئونهم حتى تذهل المرضعة عما أرضعت كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ[الحج: 1]والزلزلة تكون في ذلك اليوم بعد خروج الناس من قبورهم، تزلزل بهم القلوب والأبدان ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وأعظم ما يصيب من الزلزلة ما يصيب القلوب من الوجل والخوف والفزع الذي يكون يوم القيامة، وهو فزع عام لا يُستثنى منه إلا من أمَّنه الله –جل وعلا- من أوليائه وعباده الذين قال تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ[الأنبياء: 101- 102] يقول الله تعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ[الأنبياء: 103] أي لا تصيبهم في ذلك الفزع وفي ذلك الجمع العظيم وفي تلك الأهوال ما يخيفهم أو يضجرهم﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ[الأنبياء: 103] فتتلقاهم الملائكة تثبتهم وتؤمنهم من أهوال ذلك اليوم وما يكون فيه من عظائم، فالذي ينجو من ذلك الفزع ويقدم أمنا هو من قدم بالحسنات، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[النمل: 89] نسأل الله أن يجعلنا منهم.

عودهم يكون على هيئتهم التي خلقوا عليها أول مرة:

﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فهو يوم عظيم شديد الأهوال، يقوم فيه الناس لرب العالمين للمحاسبة على أعمالهم، ويقدمون على هذا النحو حفاة عراة غرلا كما قال الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ[الأنبياء: 104] أي يعيده على نفس هيئته السابقة، فكما خرج الناس من بطون أمهاتهم على هذا النحو حفاة عراة غرلا: يعني غير مختونين. كذلك يحشرون ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ[الأنبياء: 104]، وكما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ[الأنعام: 94] على الصفة التي عليها أول مرة فيرجع الإنسان على هذه الصفة حفاة عراة غرلا.

وقد جاء ذلك في هذا التفصيل لبيان صفة البعث وأنهم حفاة عراة غرل جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- خطب على المنبر فقال: «إنكم ملاقوا ربكم» أي راجعون إليه حفاة عراة غرلا.

ومعنى "غرلا" أي غير مختونين.

وقول "حفاة" ليس ثمة شيء يقي أقدامكم.

و"عراة" أي ليس ثمة شيء يقي أجسادكم.

فالناس يَتَوَقُّونَ بما خلق الله من اللباس الحر والبرد كما قال تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ[النحل: 81] فذكر السرابيل وهي الألبسة التي يتوقى الناس بها الحر، والسرابيل التي يتوقى بها الناس ما يكرهون من البأس والشدة، كل هذا لا وجود له يوم القيامة، فالناس يأتون عراة ليس عليهم شيء مما يتوقون به ما يكرهون من حر أو برد أو بأس.

وقوله –صلى الله عليه وسلم-: "غرلا" أي غير مختونين هذا معنى قوله: غرلا أي من غير ختان فيرجع الخلق كما كان، فإذا خرج الناس على هذه الصفة فزعين أمن الله تعالى عباده المؤمنين كما قال تعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ[الأنبياء: 103] فيلقى الله في قلوبهم من الأمن ما يزول عنهم به كل خوف ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[يونس: 62- 63] جعلني الله وإياكم منهم.

ثم ذكر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وجاء في القرآن من أهوال ذلك اليوم ما تشيب له الولدان ومنه ما أخبر به النبي في حديث المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا كان يوم القيامة» يعني إذا جاء يوم القيامة «أدنيت الشمس من العباد» أي اقتربت الشمس من رؤوس الخلائق «حتى تكون قدر ميل» أي حتى تكون المسافة بين الناس والشمس قدر ميل أي بمسافة الميل، والميل هنا للعلماء فيه قولان:

- منهم من قال: الميل هو ميل المكحلة يعني الذي يدخل في المكحلة وتكحل به العين، فيكون بقدر أمبولتين أو نحو ذلك.

- وقيل الميل: هو المسافة المعروفة وهي ألف وستمائة متر بالحساب المعاصر.

وهذا أو ذاك كلاهما قريب، الشمس يا إخواني التي في سمائنا لو اقتربت عن موضعها أدنى ما يكون من القرب لاحترق ما على الأرض لشدة حرارتها وهلاك الناس بهذا الاقتراب، فكيف باقترابها على هذا النحو؟ لا تقل كيف؟ لا تقل لماذا لا يحترقون مع قرب الشمس منهم على هذا النحو؟

الجواب على هذا: أن أحوال يوم القيامة أحوال مختلفة فيعطي الله الأبدان من القدرة والقوة على تحمل أهوال ذلك اليوم ما تدنو الشمس على هذا القدر ولا يكون ذلك سببا لاحتراقهم.

غاية ما هنالك أن يتأذى الخلق بذلك ويرشحون عرقًا، يقول النبي –صلى الله عليه وسلم- في تفاوت العرق في ما يكون من رشح الناس قال: «فيكونون في العرق» أي يكون الخلق كلهم في العرق، لكنه متفاوت بقدر الأعمال ولذلك يقول –صلى الله عليه وسلم-: «فيكونون في العرق بقدر أعمالهم» وهم في ذلك متفاوتون منهم من يأخذه العرق إلى عقبيه، العقب هو مؤخرة القدم، ومنهم من يأخذه العرق إلى حِقويه؛ يعني: إلى موضع ربط الإزار وسطه أو السروال وهو وسط الإنسان، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا يعني يبلغ موضع اللجام وهو الفم هذا موضع اللجام فيما يلجم من الحيوان والمقصود به الفم، فيلجمه أي: يبلغ حدًا يكون في موضع اللجام وهو الفم وهذا بقدر ما يكون معهم من الإساءة والتقصير، فيضيق الناس بذلك أشد ما يكون من الضيق حتى يشكو بعضهم إلى بعض فيذهبون إلى أعيانهم، فيأتي أهلُ الإيمان إلى الرسل.

يأتون إلى آدم يطلبون منه أن يشفع عند رب العالمين في أن يأتي الله لفصل القضاء، ليريح الناس من هذا الموقف العظيم، فيذهبون إلى آدم ويقولون له مقالة فيعتذر ويحيلهم إلى نوح أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحًا فيعتذر ويحيلهم إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، فيأتون إليه فيعتذر ويحيلهم إلى موسى عليه السلام كليم الرحمن فيعتذر ويحيلهم إلى عيسى عليه السلام فيعتذر، كل من تقدم يذكرون سببا لاعتذارهم آدم يذكر أكله من الشجرة، ونوح يذكر دعوته على أهل الأرض بالغرق، وإبراهيم يذكر الكذبات الثلاث، وموسى يذكر ما كان مِن قتله مَن قتل، وأما عيسى فلا يذكر عذرًا إنما يعتذر بأنه لا يبلغ هذه المنزلة ويحيلهم إلى النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- فيأتي الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطلبون منه الشفاعة عند رب العالمين، لا أن يخلصهم من الموقف بنفسه، إنما يشفع عند رب العالمين.

فيقول –صلى الله عليه وسلم-: «أنا لها أنا لها» وهذا هو المقام المحمود الذي يحمده عليه الأولون والآخرون من الناس أجمعين، الإنس والجن أجمعون يحمدونه على شفاعته في ذلك وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا[الإسراء: 79].

أي يحمدك به الخلق، وهو ما يكون في ذلك اليوم من شفاعته –صلى الله عليه وسلم- يقول: «أنا لها أنا لها» فيأتي –صلى الله عليه وسلم- فيسجد عند العرش لا يبدأ بالشفاعة، فيفتح الله عليه من المحامد وثناء الله الثناء على الله ويفتح عليه من تمجيد الله ما لا يعرفه في الدنيا كما قال –صلى الله عليه وسلم-: «فيفتح علي من المحامد ما لا أعلمه اليوم» فيقال له: «ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع» فيشفع لدى الله في أن يأتي لفصل القضاء ويخلص الناس من أهوال ذلك اليوم العظيم.

هذا اليوم يأتي الله –عز وجل- فيه للحساب كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[الفجر: 22]، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ[البقرة: 210] فيأتي الله تعالى لفصل القضاء بين الناس.

القضاء ليس خاصا بفئة من البشر، بل ليس خاصا بالبشر:

والقضاء وهو الحساب ليس خاصا بفئة من الخلق، بل هو عام للخلق كلهم ولهذا يحشر الله تعالى البهائم.

فقوله –رحمه الله-: "فيقوم الناس" هذا ليس تخصيصا للناس دون غيرهم بل هذا ذكر ما يتعلق بالبشر، والجن ملحقون بهم وأما البهائم فلم يأتِ لهم ذكر في كلامه –رحمه الله-.

حساب البهائم القصاص:

والأدلة في الكتاب والسنة دالة على أن البهائم تبعث وتحشر وتحاسب بأن يقتص الله تعالى ما يكون بين البهائم من جنايات، أما بعثهم ونشورهم فقد ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ[الأنعام: 38] يعني أمم كالبشر وكالناس ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ كله عند رب العالمين ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا[مريم: 93] الله أكبر ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾[مريم:94] جل في علاه سبحانه وبحمده.

فكل من في السماء والأرض يأتي إلى ذلك الموقف العظيم، وقد علمه الله –عز وجل- وأحصاه إحصاء دقيقًا، إحصاء علم وإحاطة علمية وكذلك بالكتابة؛ كله كما قال –جل وعلا-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ[الأنعام: 38] الكتاب هو: اللوح المحفوظ الذي قيد الله تعالى كتب الله تعالى فيه ما يكون من شئون الخلائق ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[الأنعام: 38].

ولك أن تتخيل هذا الجمع العظيم الآن لو مر بك سرب من الطير كبير وجدت في نفسك هيبة لهذا الجمع الكبير الذي يمر بك، فكيف إذا جمع الله كل طائر عبر القرون وكل حيوان عبر القرون منذ أن خلق الله الخليقة إلى أن يقيم الله القيامة ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[الأنعام: 38] أي يجمعون، وقد قال الله تعالى في جمع الحيوان ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ[التكوير: 5] لماذا ذكر الوحوش مع أن الجمع لكل الحيوان؟ ذكر الوحوش لأن الوحوش تشرد في العادة لا يتمكن الناس من تحصيلها بل تهرب، لكنها يوم القيامة تأتي راغمة ولذلك خصها بالذكر مع أن الحشر لجميع الحيوان، الوحش وما كان أليفًا مستأنسًا عند الناس، فإنه جميعًا يأتي منقادًا ذليلًا كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا[مريم: 93- 94] سبحانه وبحمده، فيحشر الله تعالى الخلائق ويقيم الموازين القسط ويحاسبهم على أعمالهم.

والوزن ليس خاصا بفئة دون فئة، بل لكل الخلق يقول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ[الأنبياء: 47].

وقد ذكر المؤلف –رحمه الله- في كلامه الموازين فقال: "وتنصب الموازين".

حساب البهائم القصاص:

والأدلة في الكتاب والسنة دالة على أن البهائم تبعث وتحشر وتحاسب بأن يقتص الله تعالى ما يكون بين البهائم من جنايات، أما بعثهم ونشورهم فقد ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ[الأنعام: 38] يعني أمم كالبشر وكالناس ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ كله عند رب العالمين ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا[مريم: 93] الله أكبر ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾[مريم:94] جل في علاه سبحانه وبحمده.

فكل من في السماء والأرض يأتي إلى ذلك الموقف العظيم، وقد علمه الله –عز وجل- وأحصاه إحصاء دقيقًا، إحصاء علم وإحاطة علمية وكذلك بالكتابة؛ كله كما قال –جل وعلا-: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ[الأنعام: 38] الكتاب هو: اللوح المحفوظ الذي قيد الله تعالى كتب الله تعالى فيه ما يكون من شئون الخلائق ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[الأنعام: 38].

ولك أن تتخيل هذا الجمع العظيم الآن لو مر بك سرب من الطير كبير وجدت في نفسك هيبة لهذا الجمع الكبير الذي يمر بك، فكيف إذا جمع الله كل طائر عبر القرون وكل حيوان عبر القرون منذ أن خلق الله الخليقة إلى أن يقيم الله القيامة ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[الأنعام: 38] أي يجمعون، وقد قال الله تعالى في جمع الحيوان ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ[التكوير: 5] لماذا ذكر الوحوش مع أن الجمع لكل الحيوان؟ ذكر الوحوش لأن الوحوش تشرد في العادة لا يتمكن الناس من تحصيلها بل تهرب، لكنها يوم القيامة تأتي راغمة ولذلك خصها بالذكر مع أن الحشر لجميع الحيوان، الوحش وما كان أليفًا مستأنسًا عند الناس، فإنه جميعًا يأتي منقادًا ذليلًا كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا[مريم: 93- 94] سبحانه وبحمده، فيحشر الله تعالى الخلائق ويقيم الموازين القسط ويحاسبهم على أعمالهم.

والوزن ليس خاصا بفئة دون فئة، بل لكل الخلق يقول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ[الأنبياء: 47].

وقد ذكر المؤلف –رحمه الله- في كلامه الموازين فقال: "وتنصب الموازين".