شرح العقيدة الواسطية

من 1439-02-06 وحتى 1440-12-06
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا
12 دقيقة 07 ثانية
الخميس 10 شعبان 1439هـ - الموافق 26 ابريل 2018 م
 
عدد المشاهدات : 1668
المقدمة
(1) مقدمة بين يدي التعليق على الكتاب. 03 دقيقة 54 ثانية
(2) التعليق على البسملة 3 دقيقة 21 ثانية
(3) قول المؤلف : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى" 6 دقيقة 45 ثانية
(4) قول المؤلف : " ليظهره على الدين كله" 6 دقيقة 3 ثانية
(5) قول المؤلف : " وكفى بالله شهيدا" 4 دقيقة 7 ثانية
(6) قول المؤلف : "واشهد أن لا إله إلا الله" 7 دقيقة 32 ثانية
(7) قول المؤلف : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية" 11 دقيقة 12 ثانية
(8) قول المؤلف : "المنصورة إلى قيام الساعة" 2 دقيقة 19 ثانية
(9) قول المؤلف : " أهل السنة والجماعة" 05 دقيقة 24 ثانية
أركان الإيمان
(10) الأصل الأول الإيمان بالله 07 دقيقة 57 ثانية
(11) الأصل الثاني الإيمان بالملائكة 01 دقيقة 13 ثانية
(12) الأصل الثالث الإيمان بالكتب 1 دقيقة 13 ثانية
(13) الأصل الرابع الإيمان بالرسل 1 دقيقة 36 ثانية
(14) الأصل الخامس والسادس الإيمان بالبعث والقدر 01 دقيقة 38 ثانية
(15) الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه 2 دقيقة 54 ثانية
(16) الإيمان بم وصفه به رسوله محمد 40 ثانية
(17) ضلالات أهل الانحراف في الأسماء والصفات 1 دقيقة 23 ثانية
(18) ضلالة التعطيل 04 دقيقة 18 ثانية
(19) ضلالة التمثيل 1 دقيقة 3 ثانية
(20)ضلالة التحريف 3 دقيقة 7 ثانية
(21) بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء 5 دقيقة 31 ثانية
(22) قول المؤلف فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه 02 دقيقة 18 ثانية
(23) قول المؤلف ولا يحرفون الكلم عن مواضعه 14 دقيقة 58 ثانية
(24) قول المؤلف ولا يلحدون في أسماء الله وآياته 15 دقيقة 54 ثانية
(25) ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه 07 دقيقة 44 ثانية
(26) ولا يقاس بخلقه سبحانه 05 دقيقة 08 ثانية
(27) فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره 09 دقيقة 45 ثانية
(28) ولهذا قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون 06 دقيقة 26 ثانية
(29) فهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه 07 دقيقة 52 ثانية
(30) فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون 03 دقيقة 01 ثانية
(31)وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه 09 دقيقة 33 ثانية
(32) قول المؤلف" قل هو الله أحد" 07 دقيقة 04 ثانية
(33) قول المؤلف " الله الصمد" 10 دقيقة 42 ثانية
(34) قول المؤلف" لم يلد ولم يولد" 02 دقيقة 47 ثانية
(35) قول المؤلف"ولم يكن له كفوا أحد" 03 دقيقة 35 ثانية
(36) قول المؤلف "وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله" 05 دقيقة 09 ثانية
(37) قول المؤلف"الله لا إله إلا هو الحي القيوم" 10 دقيقة 35 ثانية
(38) قول المؤلف "له ما في السموات وما في الأرض" 06 دقيقة 01 ثانية
(39) قول المؤلف " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" 05 دقيقة 19 ثانية
(40) قول المؤلف " وسع كرسيه السموات والأرض" 04 دقيقة 49 ثانية
(41) قول المؤلف "وهو العلي العظيم" 06 دقيقة 05 ثانية
(42)\"ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة\" 04 دقيقة 08 ثانية
(43)\"وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت\" 06 دقيقة 40 ثانية
(44)\" وقوله سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن\" 13 دقيقة 05 ثانية
(45)\" وقوله وهو العليم الحكيم\" 17 دقيقة 34 ثانية
(46) وقوله لتعلموا أن الله على كل شيء قدير 2 دقيقة 44 ثانية
(47) المقصود بالقدرة في حق الله جل وعلا 01 دقيقة 35 ثانية
(48) قوله إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 5 دقيقة 50 ثانية
(49) الفرق بين القدرة والقوة في وصف الله جل وعلا 1 دقيقة 34 ثانية
(50) إن الله كان سميعا بصيرا 07 دقيقة 05 ثانية
(51) السمع الثابت لله تعالى نوعان 5 دقيقة 51 ثانية
(52) الرؤية الثابتة لله تعالى على دلالتين 05 دقيقة 24 ثانية
(53) الإرادة الشرعية والإرادة الكونية 8 دقيقة 17 ثانية
(54) إثبات صفة محبة الله تعالى لعباده المؤمنين 9 دقيقة 7 ثانية
(55) إثبات صفة الرحمة لله تعالى 10 دقيقة 52 ثانية
(56) إثبات صفة الرضا لله تعالى 5 دقيقة 8 ثانية
(57) إثبات صفة الغضب والسخط لله تعالى 7 دقيقة 1 ثانية
(58) إثبات صفة مجيء الله تعالى يوم القيامة 6 دقيقة 10 ثانية
(59) إثبات الوجه والصورة لله تعالى 3 دقيقة 49 ثانية
(60) إثبات اليدين لله تعالى 03 دقيقة 27 ثانية
(61) إثبات صفة العين لله تعالى 02 دقيقة 52 ثانية
(62) إثبات السمع والرؤية لله تعالى 08 دقيقة 51 ثانية
(63) إثبات المحال والمكر والكيد لله تعالى 07 دقيقة 07 ثانية
(64) إثبات صفة العفو والمغفرة لله تعالى 05 دقيقة 02 ثانية
(65) إثبات صفة العزة لله تعالى 04 دقيقة 19 ثانية
(66) اسم الله تعالى مبارك تنال معه البركة 02 دقيقة 44 ثانية
(67) تنزيه الله تعالى عن النقائص 13 دقيقة 02 ثانية
(68) إثبات استواء الله تعالى على عرشه 11 دقيقة 34 ثانية
(69) إثبات صفة العلو لله تعالى 07 دقيقة 41 ثانية
(70) إثبات معية الله تعالى لخلقه HD 12 ثانية
(71)إثبات صفة الكلام لله تعالى 02 دقيقة 50 ثانية
(72) إثبات النداء لله تعالى 04 دقيقة 14 ثانية
(73) القرآن كلام الله تعالى 05 دقيقة 18 ثانية
(74) إثبات رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة 03 دقيقة 20 ثانية
(75) الآيات التي تخبر عن صفات الله تعالى في كتابه كثيرة 01 دقيقة 07 ثانية
(76) التفكر في آيات الله طلبا للهداية 03 دقيقة 26 ثانية
فصل: السنة تفسر القرآن وتبينه
(77) منزلة السنة في العقائد والشرائع 09 دقيقة 44 ثانية
(78) إثبات نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا 12 دقيقة 07 ثانية
(79)إثبات صفة الفرح والضحك والعجب لله تعالى 07 دقيقة 56 ثانية
(80) إثبات صفة القدم لله تعالى 05 دقيقة 23 ثانية
(81) إثبات أن الله تعالى متكلم بصوت 05 دقيقة 10 ثانية
(82) إثبات علو الله تعالى وفوقيته 05 دقيقة 19 ثانية
(83) معية الله تعالى لخلقه 07 دقيقة 36 ثانية
(84) إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة 02 دقيقة 15 ثانية
(85) أحاديث الصفات تمر كما جاءت 02 دقيقة 53 ثانية
(86) بيان وسطية أهل السنة والجماع 14 دقيقة 36 ثانية
(87) أهل السنة وسط في باب أسماء الله وصفاته 10 دقيقة 03 ثانية
(88) أهل السنة وسط في أفعال الله تعالى 15 دقيقة 12 ثانية
(89)أهل السنة وسط في باب الأحكام 07 دقيقة 41 ثانية
(90) أهل السنة وسط في أسماء الإيمان والدين 05 دقيقة 40 ثانية
(91) أهل السنة وسط في أصحاب رسول الله 08 دقيقة 06 ثانية
(92) الله سبحانه فوق عرشه علي على خلقه 04 دقيقة 11 ثانية
(93) الله يعلم ما أنتم عاملون 07 دقيقة 38 ثانية
(94) معية الله لا تعني الاختلاط بالخلق 12 دقيقة 31 ثانية
(95) مقتضى معية الله تعالى لخلقه 04 دقيقة 03 ثانية
(96) وجوب صيانة النصوص عن الظنون الكاذبة 09 دقيقة 04 ثانية
فصل: في قرب الله تعالى وإجابته وأن ذلك لا ينافي علوه
(97) الإيمان بأن الله قريب من خلقه 09 دقيقة 41 ثانية
فصل: في الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقة
(98) عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة القرآن 08 دقيقة 35 ثانية
(99) القرآن من الله بدأ وإليه يعود 03 دقيقة 02 ثانية
(100) القرآن كلام الله حقيقة 08 دقيقة 22 ثانية
(101) بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف 04 دقيقة 24 ثانية
(102) وهو كلام الله حروفه ومعانيه 01 دقيقة 48 ثانية
فصل: في الإيمان بأن المؤمنين يرون الله يوم القيامة
(103) الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة 09 دقيقة 56 ثانية
(104)رؤية الله في عرصات القيامة وفي الجنة 08 دقيقة 41 ثانية
فصل: الإيمان باليوم الآخر
(105) الإيمان بما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت 07 دقيقة 12 ثانية
(106) الإيمان بفتنة القبر 10 دقيقة 50 ثانية
(107) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه 15 دقيقة 20 ثانية
(108) ما هي فتنة القبر 02 دقيقة 14 ثانية
(109) إعادة الأرواح إلى الأبدان 16 دقيقة 06 ثانية
(110) توصيف يوم القيامة 20 دقيقة 41 ثانية
(111) تصفة الحساب يوم القيامة 12 دقيقة 56 ثانية
(112) صفة حوض النبي صلى الله عليه وسلم 12 دقيقة 38 ثانية
(113)صفة الصراط يوم القيامة 08 دقيقة 29 ثانية
(114) ما يصير إليه أهل الإيمان بعد عبور الصراط 01 دقيقة 44 ثانية
(115) وأول من يستفتح باب الجنة محمد 07 دقيقة 48 ثانية
(116) وله في القيامة ثلاث شفاعات 05 دقيقة 35 ثانية
(117) شفاعة النبي في أهل الموقف ليقضى بينهم 03 دقيقة 35 ثانية
(118) شفاعة النبي لأهل الجنة في دخول الجنة 07 دقيقة 14 ثانية
(119) شفاعة النبي فيمن استحق دخول النار 04 دقيقة 25 ثانية
(120) ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة 04 دقيقة 46 ثانية
(121) أصناف ما تضمنته الدار الآخرة 3 دقيقة 31 ثانية
(122)الإيمان بالقدر خيره وشره 11 دقيقة 29 ثانية
(123) الإيمان بالقدر على درجتين 7 دقيقة 50 ثانية
(124) التقدير والكتابة تكون تفصيلا بعد جملة 7 دقيقة 36 ثانية
(125) موقف غلاة القدرية من علم الله المتقدم 5 دقيقة 24 ثانية
(126) مشيئة الله تعالى النافذة 9 دقيقة 59 ثانية
(127) العباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم 10 دقيقة 31 ثانية
(128) بيان الفرق التي ضلت في القدر 9 دقيقة 56 ثانية
(129) القدرية التي تثبت القضاء والقدر وتكذب بالأمر والنهي 6 دقيقة 57 ثانية
فصل: الدين والإيمان قول وعمل
(130) الدين والإيمان قول وعمل 10 دقيقة 38 ثانية
(131) الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية 5 دقيقة 31 ثانية
(132) أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي 5 دقيقة 50 ثانية
(133) الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي 2 دقيقة 16 ثانية
(134) لا يسلبون الفاسق الملي الإيمان بالكلية 3 دقيقة 43 ثانية
(135) الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق 42 ثانية
(136) صاحب الكبيرة قد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق 5 دقيقة 27 ثانية
فصل: موقف أهل السنة من أصحاب الرسول وأهل بيته
(137) سلامة قلوب أهل السنة والجماعة لأصحاب الرسول 4 دقيقة 57 ثانية
(138) سب أصحاب الرسول محرم بالكتاب والسنة 7 دقيقة 50 ثانية
(139) معرفة قدر الصحابة 1 دقيقة 57 ثانية
(140) أفضل أمة محمد القرن الأول 8 دقيقة 9 ثانية
(141) يشهد أهل السنة والجماعة أن العشرة في الجنة 2 دقيقة 12 ثانية
(142) خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر 5 دقيقة 7 ثانية
(143) أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة 8 دقيقة 9 ثانية
(144) أهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم 12 دقيقة 7 ثانية
(145) أهل السنة والجماعة يتولون جميع المؤمنين 3 دقيقة 11 ثانية
(146) الإمساك عما شجر بين الصحابة 8 دقيقة 59 ثانية
(147) خير الخلق بعد الأنبياء 5 دقيقة 31 ثانية
(148) التصديق بكرامات الأولياء 12 دقيقة 3 ثانية
فصل: طريقة أهل السنة العملية
(149) بيان الأصول التي يستند إليها أهل السنة والجماعة 15 دقيقة 9 ثانية
فصل:منهج أهل السنة في الأمر بالمعروف
(150) ما تميز به أهل السنة والجماعة في مسلكهم 4 دقيقة 28 ثانية
(151) ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء 3 دقيقة 18 ثانية
(152) أهل السنة والجماعة يدينون بالنصيحة للأمة 7 دقيقة 21 ثانية
(153) على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم 8 دقيقة 31 ثانية

إثبات-نزول-الله-تعالى-إلى-السماء-الدنيا

مثل قوله –صلى الله عليه وسلم-: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» متفق عليه.

هذا الحديث حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- وقد رواه البخاري ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له، مَن يسألني فأعطيَه، مَن يستغفرني فأغفر له» هذا الحديث الشريف أخبر به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد استفاض في السنة خبر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن نزول الله –عز وجل- إلى السماء الدنيا واتفق على ذلك سلف الأمة وأئمتها فإنهم متفقون على إثبات هذا الحديث والإيمان به.

وهو متضمن الخبر عن نزول الله -جل في علاه- إلى السماء الدنيا، والسماء الدنيا هي السماء التي تكون أول الطباق أقرب السموات إلى الأرض وسميت بالدنيا لأنها أقرب السموات إلى الأرض؛ فالدنيا من الدنو وهو القرب، ويمكن أن تضاف أيضًا إلى الدنيا التي هي محل اختبار الناس وابتلائهم وعلى كل حال هذا الحديث يخبر فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- عن نزول الله –عز وجل- وهو نزول في وقت محدد حين يبقى ثلث الليل الآخر وهو آخر الليل وهذا النزول الذي أخبر عنه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- متكرر كل ليلة، وذاك من فضله وإحسانه وعظيم رحمته ورأفته وجوده ولطفه بعباده سبحانه وبحمده.

فإنه يدنو جل في علاه على الوجه اللائق به، ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة في ثلث الليل الآخر ويقول جل في علاه ثلاث جمل كلها حث وترغيب للعاملين فيقول جل في علاه.

"من يدعوني فأستجيب له" أي من يناديني ويطلب مني بدعائه سواء كان الدعاء هنا دعاء سؤال وطلب أو دعاء عباده بالتقرب إليه جل في علاه بصلاة وتلاوة وذكر ونحو ذلك مما يشرع في هذا الوقت من الأعمال الصالحة.

فقوله "من يدعوني" يشمل نوعي الدعاء دعاء العبادة والخضوع ودعاء الطلب والمسألة.

فالدعاء نوعان:

دعاء العبادة يشمل كل قربة يتقرب بها العبد إلى الله –عز وجل- من الصلاة والزكاة والصوم والحج كل هذا دعاء لأنه يعمل العبد بذلك أو يعمل العبد ذلك رجاء ثواب الله –عز وجل- ورغبة منه في النجاة والفوز بالأجر والجزاء الوفير من الله –عز وجل-.

وأيضا دعاء المسألة والطلب وهو سؤال الحاجات منه سبحانه وتعالى.

وقوله: "فأستجيب له" الاستجابة في مقابل السؤال والطلب هي بإحدى ثلاث خصال؛ إما أن يعطيه الله ما سأل، وإما أن يصرف من السوء مثل ما سأل، وإما أن يدخره له في الآخرة.

فالاستجابة في قوله "فأستجيب له" هو بواحد من هذه الأوجه الثلاثة.

وقوله: "من يدعوني فأستجيب له" إذا كان المقصود به دعاء العبادة من الصلاة ونحوها فالاستجابة في هذه الحال تكون بالأجر والجزاء والثواب على ما يكون من التعاطي والعبادات، فقوله –صلى الله عليه وسلم-: «من يدعوني فأستجيب له» في الخبر عما يقوله الله –عز وجل- يشمل الاستجابة التي هي العطاء وإجابة السائل، ويشمل أيضًا الاستجابة بمعنى القبول للعمل والإثابة عليه.

أما ثاني الجمل فهي قوله سبحانه وبحمده: "من يسألني فأعطيه" والسؤال داخل في الدعاء إذ أنه نوع منه –كما سبق بيانه- وإنما ذكره لحث النفوس على التقرب إلى الله –عز وجل- في هذه اللحظة بالمسائل، والناس لا تنقضي مسائلهم ولا تنتهي حوائجهم فلا يزالون في حاجة إلى فضله وإحسانه وبره وعطائه فهو الغني وعباده الفقراء ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[فاطر: 15] فالناس محتاجون إلى الله –عز وجل- في كل لحظاتهم لا يستغنون عنه لحظة من اللحظات ولا شيء من الزمن فهم إلى الله جل وعلا فقراء في غاية الضرورة والحاجة.

قال: "من يستغفرني فأغفر له" وهذا ذكر مسألة بعينها وهي الاستغفار، والسبب في هذا أن الاستغفار من أجل الأعمال، لذلك ذكره الله تعالى في أعمال أهل التقوى والصلاح ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[الذاريات: 18] فذكر الاستغفار على وجه الخصوص مع دخوله في الدعاء والمسألة تنبيه إلى أهميته وأنه من المواطن التي يتفضل الله تعالى بها على العباد بجزيل المغفرة والعفو والصفح.
هذا الحديث تكلم به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه وهم أعلم الناس بالله، وأحرص الناس على الخير، وهم أشد الناس حرصا على معرفة قوله –صلى الله عليه وسلم- فقبلوا ذلك منه وآمنوا بما فيه، لم يعارضوه بآراء، ولم يخالفوه بأوهام، ولم يردوا عليه بظنون وإيرادات لإضعافه أو رده أو التشكيك فيه وهكذا ينبغي للمؤمن عندما يسمع مثل هذا الحديث الذي يخبر فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- عن ربه يجب عليه قبول ذلك والنظر إلى ما فيه من الرحمة والمنة والنعمة حيث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أخبر عن هذا تحفيزًا للنفوذ.

إثبات الصفات يكون بلا توهم نقص قط.

والصحابة يوقنون أن الله تعالى ليس كمثله شيء، فنزوله الذي أخبر به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث نزول يليق به لا يستلزم بحال من الأحوال معنى فاسد أو نقص أو عيبًا،

فالله منزه عن كل عيب ونقص سبحانه وبحمده، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له المثل الأعلى أي الصفة التامة الكاملة، وله الأسماء الحسنى جل في علاه، فلا يتطرق إليه عيب ولا نقص سبحانه وبحمده، ولهذا آمنوا بالنزول على الوجه الذي أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- ولم يأتِ في أذهانهم أن ذلك يقتضي نقصًا أو عيبًا أو شيئًا من هذه الأوهام التي يتكلم بها ضعاف الإيمان ممن امتلأت قلوبهم شُبَهًا وريبًا، فظهرت في ألسنتهم على نحو من الأسئلة؛ فتجد من يقول كيف ينزل فيقال له: نزول يليق به سبحانه وبحمده.

لا نمثل ولا نكيف في الإثبات:

لا نعلم كيف نزوله لأن الكيف في صفات الله تعالى مجهول، إنما نثبت نزولا يليق به لا يستلزم منازلة المخلوقين، له فيه الكمال المطلق سبحانه وبحمده، ولهذا ما يورده بعض الناس من أن هذا الحديث يستلزم أن يكون الله نازلا إلى السماء الدنيا كل وقت لأن الليل وثلث الليل ينتقل من مكان إلى مكان هؤلاء لم يتدبروا ما في هذا الحديث من المعنى المقصود ببيان عظيم رحمة الله وفضله والله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده كل يوم هو في شأن.

فإذا جاءك الخبر عن الله؛ أو عن أسمائه، وعن صفاته احذر أن تُمَثِّل، احذر أن تطلب كيفيته، احذر أن ترد قول الله أو قول رسوله لوهم يرد في قلبك، أو ظن فاسد يلقيه الشيطان على خاطرك، فالله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده، فآمن بما أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- وسلم بذلك دون أن تورد عليه هذه الإيرادات الباردة التي تخرج النص عن مدلوله، ولو كانت خيرًا وبرًّا وعلمًا وهديا لسأل عنها أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولطلبوا بيانها وإيضاحها.

فلما سمعوها وأعرضوا عن ذلك دل أن المقصود هو ما اعتقدوه من الخبر عن الله –عز وجل- بما يليق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

أقوال من ضل في هذه الصفة:

وقد ضل في هذه الصفة قوم فقالوا: إن الذي ينزل ملك من الملائكة، وقال آخرون: الذي ينزل هو أمر الله. وكل هذا فرار من إثبات ما أثبته الله لنفسه؛ لاعتقادهم أن النزول الإلهي يقتضي نقصًا وتشبيها بالبشر، والحقيقة أنه يقتضي بيان كمال الرب برحمته وفضله وإحسانه على عباده، فهو الرءوف الرحيم وهو جل في علاه الذي يبتدر عباده بإحسانه، فرب العالمين ينادي عباده فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطي من يستغفرني فأغفر له، فهل تقول الملائكة أو يقول أمرُ الله: هل من سائل فأعطيه؟! أم هل يقول أمره: هل من تائب فأتوب عليه؟! وهل يختص نزول أمر الله أو نزول الملائكة بثلث الليل؟ فإذا كان الجواب – قطعا – لكلا السؤالين: لا. فينبغي إمرار ذلك على نحو ما دلت عليه النصوص من غير تحريف ولا تعطيل. وعدم النظر إلى تلك الأسئلة والإيرادات التي يوردها الموردون على مثل هذه النصوص، فإنها صدرت عن أعلم الخلق بربه، وأفصح الخلق لسانا، وأعظمهم نصحا وبيانا صلى الله عليه وعلى آله وسلم.